الشيخ محمد رضا النعماني

187

شهيد الأمة وشاهدها

للسفر ، وآخر لي على أمل أن يستفيد - رحمه الله - من فكّ الحجز المؤقّت للخروج من العراق بواسطة الجواز . إلّا أنّ السيّد الشهيد - رضوان الله عليه - كان قليل الاهتمام بهذه الخطوات ، وكان يعتقد أنّ خياره الوحيد هو الاستشهاد ، فلم يتجاوب مع هذه المبادرات ، وحينما كنت أطرح عليه هذا الموضوع يسعى جهد الإمكان إلى طرح موضوع آخر . وكانت الشهيدة بنت الهدى - رحمها الله - تشاركنا في بعض الأحيان تلك الجلسات ، وقد قالت له يوماً : أخي ، إذا كنّا نحن المانع لك من ذلك فنحن والله لا نبالي ، ولا تفكّر بنا ، فنحن على استعداد لأن نموت من أجلك ، إنّ هذا طريقنا . فقال : أو بعد ما استشهد السيّد قاسم شبّر وأمثاله من المؤمنين افكّر بالحياة والأمن ؟ ! إنّ هذا اليوم يوم التضحية ، إنّ لديّ رؤية واضحة ، إنّ خياري هو الشهادة ، فهو آخر ما يمكن أن أخدم به الإسلام « 1 » . كتابة البيان الثالث وكتب - رضوان الله عليه - البيان الثالث والأخير ، وهذا نصّه : ( بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على محمّد وآله وصحبه الميامين . يا شعبي العراقي العزيز . . أيّها الشعب العظيم . . إنّي أخاطبك في هذه اللحظة العصيبة من محنتك ، وحياتك الجهاديّة ، بكلّ

--> ( 1 ) الشهيدة بنت الهدى سيرتها ومسيرتها . للمؤلف .